حيدر حب الله

23

بحوث في فقه الحج

عليها القيّمون . . لكننا وجدنا تراجعاً في تجربة لاحقة أخذت شهرة ، وهي موسوعة الفقه الإسلامي المعروفة بالموسوعة الكويتية . . حيث اقتصرت هذه الموسوعة الضخمة على المذاهب السنية الأربعة المعروفة ، مستبعدةً مذاهب الشيعة والإباضية . . فهل يمكن قراءة ذلك تراجعاً في العقل المقارن والتقريب أم لا ؟ ! في المقابل ، وجدنا في الوسط الشيعي « موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت عليهم السلام » ، تختصّ بالفقه الشيعي ، لكنها تنجز إلى جانب ذلك اليوم ، ضمن فريق عمل ، موسوعة الفقه المقارن أيضاً مستحضرةً المذاهب السنية ، ووجدنا المشروع الذي أطلقه المرجع الديني المعاصر الشيخ ناصر مكارم الشيرازي ، وهو موسوعة الفقه المقارن التي صدر المجلد الأوّل منها ، ويتوقع أن تزيد عن الستين مجلداً . . وعندما نقول ما نقول لا نجد ما يكفينا ويرضينا على المستوى الشيعي على هذا الصعيد أيضاً ، وإن كنّا نجده أفضل من الحال التي في الوسط السنّي ، فدراسات الفقه المقارن عند الشيعة قليلة ومنحصرة بأفراد معدودين اهتموا بهذا المجال مثل المغفور له الشيخ محمد جواد مغنية والشيخ إبراهيم الجناتي ، لهذا نطالب بتطوير هذا الحقل الدرسي في الحوزات العلمية أيضاً . إنّنا نأمل أن يتنامى الفقه المقارن وتتعرف الأوساط ببعضها ، سيما الوسط السني بالفقه الإمامي شبه المغيب فيه ، وفي الحج تبدو هذه القضية بالغة الأهمية جداً ، لأن الحج مركز تلاقي المسلمين جميعاً وقضاياهم وهمومهم هناك مشتركة ، فيفترض أن يشكلوا لجاناً مشتركة من فقهاء المذاهب الثمانية كافة لتدارس كلّ مستجد في فقه الحج أو طارئ ينزل ، بدل أن ينفرد هذا المذهب أو ذاك بهذه القضية ، مع إعطاء الحق للدولة في أن تكون لها صلاحياتها الراجعة للتنظيم ورفع الفوضى والاضطراب و . . وفي هذه المناسبة نرى أن أيّ مشروع تريد الجهات المسؤولة في بلاد الحجاز إنجازه لخدمة الحجيج والزوار كإصلاح الجمرات وتوسعة المسعى ، ونحن نشكرها على ذلك ، يفترض أن يكون بالتشاور وضرب الآراء ببعضها وإشراك علماء وفقهاء المذاهب الأخرى في إبداء الرأي ، بصرف النظر عن إلزامية هذه المشورة . . إن الاستفادة من آراء